على محمد مرسي تستهدف فقط رئيس دولة غير شعبي، بل تقضي على إمكانية اندماج جماعة الإخوان المسلمين بشكل دائم في النظام السياسي
استعرض موقع "لا ناسيـون" (La Nation) كيف تحركت الأجهزة العسكرية والأمنية في مصر عام 2013 للاتقلاب على حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي بعد عام واحد من صعوده للسلطة.
الدولة العميقة
وقال التقرير إنه كثيرًا ما يُستخدم مصطلح "الدولة العميقة" وكأنه يشير إلى منظمة سرية متجانسة ذات نفوذ مطلق. لكنه في الواقع يشير إلى استمرارية مؤسسية: استمرارية الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية والإدارية التي تتجاوز الحكومات، وتحافظ على شبكاتها الخاصة، وتحتفظ بقدرة حاسمة على التحكيم عندما يبدو النظام السياسي مهدداً.
وأضاف: "في الجزائر ومصر، وبدرجة أقل في تونس، شكّلت هذه السمة الراسخة إدارة الإسلام السياسي لأكثر من ثلاثة عقود. لا يمكن استبدال السياقات ببعضها، لكن ثمة قناعة واحدة تسري في الأنظمة الثلاثة: يجب ألا تتمكن القوى التي تدّعي تمثيل الإسلام من تحويل فوز انتخابي إلى سيطرة دائمة على الدولة".
وفقًا للتقرير، "تجمع هذه العقيدة بين التدخل العسكري، والأطر القانونية، والسيطرة على المجال الديني، والتهميش الحزبي، والحملات الإعلامية، والاستخدام المكثف للنظام القضائي. ولا يقتصر هدفها على احتواء المنظمات التي تُعتبر خطيرة فحسب، بل يهدف أيضًا إلى حصر تحديد الشرعية الوطنية في يد السلطة الدائمة".
وتابع: "يبدأ نهج "الأمن أولاً" عندما تتوقف المنافسة السياسية عن كونها آلية طبيعية للتناوب وتصبح تهديداً يجب تحييده".
في مصر.. الاستعادة بالقوة
ورأى أن مصر تقدم نسخة أكثر وحشية من هذه الآلية. فقد أدى سقوط حسني مبارك في فبراير 2011 إلى مرحلة انتقالية غير مستقرة، أشرف عليها المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وفازت جماعة الإخوان المسلمين- التي عانت من قمع طويل الأمد لكنها كانت راسخة بقوة- في الانتخابات البرلمانية ثم في الانتخابات الرئاسية عام 2012.
فاز محمد مرسي بنسبة 51.7% من الأصوات، ولأول مرة، وصل مدني من حركة إسلامية إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع.
وأشار التقرير إلى أن فترة حكم مرسي – عام واحد- اتسمت بالارتجال والتوترات المؤسسية والاستقطاب الحاد. واتُهمت جماعة الإخوان المسلمين بالسعي إلى احتكار الدولة، والحكم دون توافق، وإهمال هموم القطاعات العلمانية والأقليات. وفشلت الرئاسة في بناء تحالف واسع بما يكفي لضمان استمرارية المرحلة الانتقالية.
لكنه رأى أن "هذه الأخطاء وحدها لا تفسر السرعة التي استعاد بها النظام القديم سيطرته. فقد احتفظ الجيش بمصالحه الاقتصادية، واستقلاليته المالية، وقبضته على الأمن القومي. وظلت الشرطة بمنأى عن التغيير. وقاومت البيروقراطية وجزء من السلطة القضائية السلطة التنفيذية الجديدة".
في الثالث من يوليو 2013، أعلن الفريق أول عبدالفتاح السيسي عزل مرسي، وتعليق العمل بالدستور، وتشكيل سلطة مؤقتة. وقدّم الجيش تدخله كرد فعل على الاحتجاجات الجماهيرية ضد الرئيس، وكوسيلة لتجنب اندلاع حرب أهلية.
منع اندماج الإخوان في النظام السياسي
لكن الإطاحة لا تستهدف فقط رئيس دولة غير شعبي، بل تقضي على إمكانية اندماج جماعة الإخوان المسلمين بشكل دائم في النظام السياسي، كما يستنتج التقرير.
ووصف فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس 2013 بأنه يمثل لحظة فارقة، حيث قُتل مئات الأشخاص، وربما أكثر. وأرسل ذلك رسالة واضحة لا لبس فيها: الدولة الأمنية مستعدة لاستخدام العنف المفرط لمنع عودة الإسلاميين إلى الساحة السياسية.
وصُنفت جماعة الإخوان المسلمين لاحقًا كمنظمة إرهابية. وسُجن قادتها، وصودرت ممتلكاتهم، وفُككت شبكاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكاتهم الخيرية. وأسفرت محاكمات جماعية عن إدانات واسعة النطاق. وتوفي محمد مرسي في السجن عام 2019.
وقال التقرير: "يبني السيسي، الذي انتُخب عام 2014 بنسبة تأييد رسمية بلغت 96.9%، نظامًا يوسع فيه الجيش دوره الاقتصادي والسياسي. وتخضع المؤسسات العامة والمشاريع الكبرى والبنية التحتية وتوزيع الغذاء والعقارات لنفوذ متزايد للمؤسسة العسكرية، دون رقابة مدنية شفافة".
وأوضح أن "نهج مصر المهووس بالأمن يشمل في نهاية المطاف الليبراليين والناشطين الثوريين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وجميع المنظمات المستقلة. فبمجرد التسليم بأن الأمن يبرر تعليق العمل السياسي، لا تكون المعارضة محمية حقًا".
https://lanation.net/algerie-egypte-tunisie-le-retour-durable-de-letat-securitaire-face-a-lislam-politique/

